لماذا‭ ‬فشل‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬انجاز‭ ‬وحدتهم؟

‭ ‬كتب‭ ‬المحلل‭ ‬محمد‭ ‬قيراط‭ ‬غداة‭ ‬قيام‭ ‬الثورات‭ ‬العربية‭ ‬‮«‬‭ ‬تفاءل‭ ‬كثيرون‭ ‬بالربيع‭ ‬العربي‭ ‬وبالتغييرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬وليبيا‭ ‬وزحف‭ ‬الإسلاميين‭ ‬على‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬وحراك‭ ‬سياسي‭ ‬نحو‭ ‬التغيير‭ ‬والقطيعة‭ ‬مع‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬وموريتانيا‭. ‬فالكل‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬ربيعا‭ ‬لاتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬ومستقبلا‭ ‬زاهرا‭ ‬لشعوب‭ ‬المنطقة‭. ‬هل‭ ‬ستستفيد‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬لترى‭ ‬اتحاد‭ ‬الشعوب‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والثقافي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬هل‭ ‬سيساعد‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وفي‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬إستراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬لبعث‭ ‬الاتحاد‭ ‬وإخراجه‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الاحتضار‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬والحيوية‭ ‬والتعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬دوله؟‮»‬

‭ ‬يعتبر‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬النموذج‭ ‬الأمثل‭ ‬لفشل‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬تتقاسم‭ ‬اللغة‭ ‬والدين‭ ‬والتاريخ‭ ‬وأشياء‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭. ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬تنعم‭ ‬بخيرات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬ووسائل‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬لتنعم‭ ‬باقتصاد‭ ‬قوي‭ ‬وبأنظمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬وسياسية‭ ‬فعالة‭ ‬ورشيدة‭. ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التكتلات‭ ‬السياسية‭ ‬فشلا‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭. ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬الاسبق‭ ‬المنصف‭ ‬المرزوقي‭ ‬بعد‭ ‬تسلمه‭ ‬الحكم‭ ‬زار‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وأعلن‭ ‬عازما‭ ‬ومتفائلا‭ ‬وحازما‭ ‬أنه‭ ‬سيغير‭ ‬مجريات‭ ‬الأحداث‭ ‬وسينفخ‭ ‬الروح‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬ووعد‭ ‬بقمة‭ ‬مغاربية‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2012،‭ ‬لكن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يتجسد‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬من‭ ‬أقوال‭ ‬ووعود‭ ‬المرزوقي‭. ‬فرغم‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬والتغيرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬يحتضر‭ ‬وأصبح‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬يفقد‭ ‬حتى‭ ‬أسباب‭ ‬ودواعي‭ ‬وجوده‭.‬

أيعقل‭ ‬أن‭ ‬نتكلم‭ ‬عن‭ ‬اتحاد‭ ‬مغاربي‭ ‬والحدود‭ ‬مغلقة‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬دولتين‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬والتي‭ ‬تضمان‭ ‬فيما‭ ‬بينهما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭. ‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬4‭%‬؟‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي؟‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬سكة‭ ‬حديدية‭ ‬تسافر‭ ‬عبرها‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬الرباط‭ ‬إلى‭ ‬نواقشوط‭ ‬مرورا‭ ‬بالجزائر‭ ‬وليبيا‭ ‬وتونس‭ ‬؟‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬التعرفة‭ ‬الجمركية؟‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الزراعي‭ ‬والصناعي؟‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي؟‭ ‬والقائمة‭ ‬قد‭ ‬تطول‭ ‬وشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التكتلات‭ ‬والكيانات‭ ‬الإقليمية‭. ‬فالاتحاد‭ ‬عجز‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬للأمم‭ ‬أو‭ ‬للفرق‭ ‬الفائزة‭ ‬بالكأس‭ ‬أو‭ ‬البطولة‭. ‬المنطق‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تبشر‭ ‬بالخير‭ ‬وتؤشر‭ ‬لربيع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار‭. ‬وإذا‭ ‬شاركت‭ ‬الشعوب‭ ‬المغاربية‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي‭ ‬فإنها‭ ‬وبدون‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬ستعمل‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الخمس‭ ‬بما‭ ‬يعود‭ ‬بالفائدة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬برمتها‭. ‬فالمنطقة‭ ‬مؤهلة‭ ‬بثرواتها‭ ‬وخيراتها‭ ‬ومواردها‭ ‬المادية‭ ‬والبشرية‭ ‬للنجاح‭ ‬والتكامل‭ ‬الاقتصادي‭. ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬سيتوقف‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬وليبيا‭ ‬ونية‭ ‬السياسيين‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬شعوبهم‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الخلافات‭ ‬والوضع‭ ‬الراهن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬السلطة‭.‬

فالاتحادات‭ ‬والتحالفات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬نجحت‭ ‬بفضل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ونجحت‭ ‬بفضل‭ ‬الحكم‭ ‬الرشيد‭ ‬والاستغلال‭ ‬الأمثل‭ ‬للثروات‭ ‬المادية‭ ‬و‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬الأقطار‭ ‬المتحالفة‭ ‬والمتحدة‭ ‬مجتمعة‭. ‬فالاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مغاربية‭ ‬قوية‭ ‬بفضل‭ ‬الحكم‭ ‬الراشد‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والتواصل‭ ‬الفعال‭ ‬بين‭ ‬القمة‭ ‬والقاعدة‭.‬

في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حكم‭ ‬تسلطي‭ ‬استبدادي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وحكم‭ ‬فاسد‭ ‬في‭ ‬تونس‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ‬فهناك‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الأمور‭ ‬والمعطيات‭ ‬بمنطق‭ ‬جديد‭ ‬وهو‭ ‬منطق‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬الحريات‭ ‬الفردية‭ ‬واحترام‭ ‬الشعب‭ ‬وإشراكه‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬وفي‭ ‬صناعة‭ ‬مصيره‭ ‬ومستقبله‭. ‬نجاح‭ ‬الاتحاد‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬والفضاء‭ ‬العام‭ ‬والأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬والمعارضة‭ ‬والنظام‭ ‬الإعلامي‭ ‬الحر‭ ‬والمسئول‭ ‬والملتزم‭ ‬والفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬والقضاء‭ ‬العادل‭…‬الخ‭. ‬

لقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭ ‬أن‭ ‬تحارب‭ ‬الفساد‭ ‬وإهدار‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬وعدم‭ ‬الاستغلال‭ ‬الرشيد‭ ‬للثروات‭ ‬المادية‭ ‬والبشرية‭. ‬لقد‭ ‬حرك‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة‭ ‬ووجه‭ ‬إنذارا‭ ‬شديد‭ ‬اللهجة‭ ‬لتلك‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬شعوبها‭ ‬وعن‭ ‬الواقع‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬آليات‭ ‬الحكم‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬والواقع‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬يحتضر‭ ‬ومازالت‭ ‬أسباب‭ ‬أفوله‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬أسباب‭ ‬نجاحه‭.‬

فرغم‭ ‬تحديات‭ ‬العولمة‭ ‬و‭ ‬تربصات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بالدول‭ ‬المغاربية‭ ‬والتنافس‭ ‬الأوروبي‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬لم‭ ‬تدرك‭ ‬حتى‭ ‬الساعة،‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬عملية‭ ‬للتكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬و‭ ‬للعمل‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقامة‭ ‬كيان‭ ‬موحد‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬التكتلات‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

العائق‭ ‬الصحرواي‭…‬

القضية‭ ‬الصحراوية‭ ‬و‭ ‬تعقدها‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬و‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬كانت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬الحجرة‭ ‬التي‭ ‬انكسرت‭ ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬دراسة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬وحلها‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭ ‬بطريقة‭ ‬ترضي‭ ‬الجميع‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬مصلحة‭ ‬الجميع‭. ‬الفعل‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬مغيّب،‭ ‬و‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬طاقات‭ ‬هائلة‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مادية‭ ‬أو‭ ‬بشرية‭ ‬غير‭ ‬مُستغلة‭ ‬بطريقة‭ ‬جيدة‭. ‬فالقرار‭ ‬لا‭ ‬يُتخذ‭ ‬بطريقة‭ ‬مدروسة‭ ‬و‭ ‬علمية‭ ‬و‭ ‬السلطة‭ ‬تعيش‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬هموم‭ ‬ومطالب‭ ‬الشارع‭ . ‬النظام‭ ‬الإعلامي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬بدوره‭ ‬الحقيقي‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬هو‭ ‬التملق‭ ‬والتسبيح‭ ‬والتمجيد‭. ‬فالفجوة‭ ‬إذن‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والجماهير،‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد،‭ ‬فكيف‭ ‬تنجح‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬عمل‭ ‬مشترك‭ ‬وهي‭ ‬عاجزة‭ ‬على‭ ‬تجسيد‭ ‬قواعد‭ ‬الديمقراطية‭ ‬داخل‭ ‬حدودها‭. ‬فدول‭ ‬الاتحاد‭ ‬اليوم‭ ‬عاجزة‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬سكك‭ ‬حديدية‭ ‬مشتركة‭ ‬ولا‭ ‬طريق‭ ‬سيار‭ ‬يربط‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬ربط‭ ‬كهربائي‭ ‬تستفيد‭ ‬منه‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬اتحاد‭ ‬الشعوب‭ ‬مغيّب‭ ‬تماما،‭ ‬و‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬نجده‭ ‬غائبا‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالسياسة‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أو‭ ‬التعليم‭ ‬أو‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬الرياضة‭…‬الخ‭. ‬فبدون‭ ‬تكامل‭ ‬اقتصادي‭ ‬وبدون‭ ‬تبادل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬يُكتب‭ ‬النجاح‭ ‬للاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬ويبقى‭ ‬بذلك‭ ‬جسد‭ ‬بلا‭ ‬روح‭. ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وقفة‭ ‬مع‭ ‬الذات‭ ‬لتحديد‭ ‬آليات‭ ‬التغيير‭ ‬والتأقلم‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭. ‬التغيير‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منه‭ ‬و‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬وبإيمان‭ ‬عميق‭ ‬من‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭. ‬فمستقبل‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬المواطن‭ ‬المغاربي‭ ‬وإعطائه‭ ‬إمكانيات‭ ‬الابتكار‭ ‬والإبداع‭ ‬والتميز‭ ‬حتى‭ ‬يساهم‭ ‬بطريقة‭ ‬إيجابية‭ ‬وفعالة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبله‭ ‬ومصيره‭.‬

لقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬لتعي‭ ‬أنها‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما،‭ ‬إما‭ ‬الإصلاح‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬الآليات‭ ‬البالية‭ ‬السلطوية‭ ‬التعسفية،‭ ‬أو‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬الموت‭ ‬البطيء‭ ‬للاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬والخنوع‭ ‬والخضوع‭ ‬للقوى‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تتربص‭ ‬بالمنطقة‭.‬

فالسلطة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الشعب‭ ‬و‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬البوليس‭ ‬والمخابرات‭ ‬وقوات‭ ‬الردع‭. ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أوضاع‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬بإجراء‭ ‬إصلاحات‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الداخلي‭ ‬لكل‭ ‬قطر‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬والإصلاحات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬والعلمية‭ ‬والفكرية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬نظام‭ ‬مغاربي‭ ‬متكامل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الديمقراطية‭ ‬واحترام‭ ‬شعوبه‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬واحترام‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بدون‭ ‬مزايدة‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬مساومة‭. ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬32‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬إنشائه‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬الأمور‭ ‬قيد‭ ‬أنملة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للاتحاد‭ ‬المغاربي،‭ ‬وأقل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التجمع‭ ‬أنه‭ ‬فقد‭ ‬سبب‭ ‬وجوده‭ ‬وأنه‭ ‬أصبح‭ ‬جسم‭ ‬بلا‭ ‬روح‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬العديدة‭ ‬والجسيمة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الدول‭ ‬المغاربية‭ ‬الخمس‭. ‬

بطاقة‭ ‬تعريف‭ ‬بلا‭ ‬هوية‭…‬

اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬UMA،‭ ‬أو‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬اتحاد‭ ‬إقليمي‭ ‬تأسس‭ ‬بتاريخ‭ ‬17‭ ‬فيفري‭ ‬1989بمدينة‭ ‬مراكش‭ ‬بالمغرب‭. ‬ويتألف‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬الجزء‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬وهي‭: ‬المغرب،‭ ‬الجزائر،‭ ‬تونس،‭ ‬ليبيا‭ ‬وموريتانيا‭. ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بمعاهدة‭ ‬إنشاء‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭. ‬ظهرت‭ ‬فكرة‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬قبل‭ ‬الاستقلال‭ ‬وتبلورت‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬مؤتمر‭ ‬للأحزاب‭ ‬المغاربية‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بتاريخ‭ ‬28‭-‬30‭/‬4‭/‬1958‭ ‬والذي‭ ‬ضم‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬المغربي‭ ‬والحزب‭ ‬الدستوري‭ ‬التونسي‭ ‬وجبهة‭ ‬التحرير‭ ‬الوطني‭ ‬الجزائرية‭. ‬وبعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬محاولات‭ ‬نحو‭ ‬فكرة‭ ‬تعاون‭ ‬وتكامل‭ ‬دول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي،‭ ‬مثل‭ ‬إنشاء‭ ‬اللجنة‭ ‬الاستشارية‭ ‬للمغرب‭ ‬العربي‭ ‬عام‭ ‬1964‭ ‬لتنشيط‭ ‬الروابط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي،‭ ‬وبيان‭ ‬جربة‭ ‬الوحدوي‭ ‬بين‭ ‬ليبيا‭ ‬وتونس‭ ‬عام‭ ‬1974‭, ‬ومعاهدة‭ ‬مستغانم‭ ‬بين‭ ‬ليبيا‭ ‬والجزائر‭, ‬ومعاهدة‭ ‬الإخاء‭ ‬والوفاق‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬وتونس‭ ‬وموريتانيا‭ ‬عام‭ ‬1983‭. ‬وأخيرا‭ ‬اجتماع‭ ‬قادة‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬بمدينة‭ ‬زرالده‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬يوم‭ ‬10‭/‬6‭/‬1988‭, ‬وإصدار‭ ‬بيان‭ ‬زرالده‭ ‬الذي‭ ‬أوضح‭ ‬رغبة‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬العربي‭ ‬وتكوين‭ ‬لجنة‭ ‬تضبط‭ ‬وسائل‭ ‬تحقيق‭ ‬وحدة‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭. ‬و‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬17‭/‬2‭/‬1989‭ ‬بمدينة‭ ‬مراكش‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬هي‭: ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬وتونس‭ ‬وليبيا‭ ‬وموريتانيا‭. ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬تعريف‭ ‬بالاتحاد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المحاور‭ ‬التالية‭:‬

يهدف‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغاربي‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الخمسة‭ ‬لمنح‭ ‬حرية‭ ‬التنقل‭ ‬الكاملة‭ ‬للأفراد‭ ‬والسلع،‭ ‬والتنسيق‭ ‬الأمني،‭ ‬ونهج‭ ‬سياسة‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين،‭ ‬والعمل‭ ‬تدريجيا‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬حرية‭ ‬تنقل‭ ‬الأشخاص‭ ‬وانتقال‭ ‬الخدمات‭ ‬والسلع‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭.‬

كذلك‭ ‬من‭ ‬مباديء‭ ‬اتحاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬أنه‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭:‬

‭- ‬تمتين‭ ‬أواصر‭ ‬الاخوة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬وشعوبها‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض‭ ‬؛‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬رفاهية‭ ‬مجتمعاتها‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوقها‭ ‬؛‭ ‬2‭- ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬السلام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬العدل‭ ‬والإنصاف‭ ‬؛‭ ‬3‭- ‬نهج‭ ‬سياسة‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين‭. ‬4‭-‬العمل‭ ‬تدريجيا‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬حرية‭ ‬تنقل‭ ‬الأشخاص‭ ‬وانتقال‭ ‬الخدمات‭ ‬والسلع‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬فيما‭ ‬بينها

وتهدف‭ ‬السياسة‭ ‬المشتركة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬أعلاه‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأغراض‭ ‬التالية‭:‬

•‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الدولي‭ : ‬تحقيق‭ ‬الوفاق‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬وإقامة‭ ‬تعاون‭ ‬دبلوماسي‭ ‬وثيق‭ ‬بينها‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الحوار‭.‬

•‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الدفاع‭ : ‬صيانة‭ ‬استقلال‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭.‬

•‭  ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الاقتصادي‭ : ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الصناعية‭ ‬والزراعية‭ ‬والتجارية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬واتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬اتخاذه‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية،‭ ‬خصوصا‭ ‬بإنشاء‭ ‬مشروعات‭ ‬مشتركة‭ ‬وإعداد‭ ‬برامج‭ ‬عامة‭ ‬ونوعية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.‬

•‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الثقافي‭ : ‬إقامة‭ ‬تعاون‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬التعليم‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬مستوياته‭ ‬وإلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬والخلقية‭ ‬والمستمدة‭ ‬من‭ ‬تعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬السمحة‭ ‬وصيانة‭ ‬الهوية‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬واتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬اتخاذه‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬لبلوغ‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف،‭ ‬خصوصا‭ ‬بتبادل‭ ‬الأساتذة‭ ‬والطلبة‭ ‬وإنشاء‭ ‬مؤسسات‭ ‬جامعية‭ ‬وثقافية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬تكون‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭.‬

الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬المازق‭ ‬الاخر‭…‬

فشلت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬غايتها‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1945‭. ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وقعت‭ ‬سبع‭ ‬دولٍ‭ ‬على‭ ‬ميثاقٍ‭ ‬في‭ ‬القاهرة،‭ ‬أعلن‭ ‬أن‭ ‬مهمته‭ ‬وضع‭ ‬حدٍ‭ ‬للأزمات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتنسيق‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬وتعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬موحدةً‭ ‬في‭ ‬معارضتها‭ ‬للمشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هذا‭ ‬موقفها‭ ‬الرسمي‭ ‬اليوم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬لم‭ ‬تتفق‭ ‬قط،‭ ‬تقريباً،‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬انضمت‭ ‬22‭ ‬دولة‭ ‬ناطقة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬إنشائها،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬فلسطين،‭ ‬التي‭ ‬تعترف‭ ‬بها‭ ‬المنظمة‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭.‬

‭ ‬ولكن،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتنازل‭ ‬كلٌ‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬سيادتها‭ ‬لحقيق‭ ‬غرضٍ‭ ‬جماعي،‭ ‬بات‭ ‬التحالف‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬نادي‭ ‬أخوية‭ ‬للديكتاتوريين‭. ‬تجلت‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬نقاط‭ ‬القصور‭ ‬خلال‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬للكويت‭ ‬عام‭ ‬1990‭. ‬فقد‭ ‬أراد‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬آنذاك،‭ ‬معاقبة‭ ‬الكويت‭ ‬لزيادة‭ ‬إنتاجها‭ ‬للنفط،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تدهور‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وبات‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬بيع‭ ‬نفطه‭ ‬بسعر‭ ‬يناسب‭ ‬احتياجاته‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

كما‭ ‬رفضت‭ ‬الكويت‭ ‬أيضاً‭ ‬شطب‭ ‬ديون‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية،‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الثمانينات،‭ ‬مولت‭ ‬الكويت‭ ‬جيش‭ ‬صدام‭ ‬في‭ ‬صراعه‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عقدٍ‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬حاولت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬فشلت،‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقٍ‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬معالجة‭ ‬المخاوف‭ ‬العراقية‭.‬

‭ ‬وعندما‭ ‬دخلت‭ ‬قوات‭ ‬صدام‭ ‬الأراضي‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬أوت‭ ‬1990،‭ ‬أعاقت‭ ‬الانقسامات‭ ‬الداخلية‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءاتٍ‭ ‬حاسمة‭. ‬وبالتالي‭ ‬لجأت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لحماية‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬غزوٍ‭ ‬عراقي‭ ‬محتمل‭. ‬وعليه،‭ ‬شنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بموافقةٍ‭ ‬سعودية،‭ ‬حملة‭ ‬قصفٍ‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭.‬

‭ ‬فالعالم‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية،‭ ‬مما‭ ‬يدفع‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬أي‭ ‬غرضٍ‭ ‬في‭ ‬الأساس‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هشام‭ ‬يوسف،‭ ‬الذي‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬لمدة‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬ثم‭ ‬مستشاراً‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬أخرى‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬يعتقد‭ ‬ذلك‭. ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تواجه‭ ‬نفس‭ ‬المشكلة‭ ‬الاساسية‭ ‬تماماً‭ ‬كحال‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الكتل‭ ‬مثل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاوروبي‭ ‬والاتحاد‭ ‬الافريقي‭.‬

وقال‭ ‬ايضا‭ ‬“إن‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬تعكس‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء‭.‬”‭ ‬وأضاف‭ ‬“لذلك،‭ ‬لطالما‭ ‬كان‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬للعمل‭ ‬معاً‭ ‬وحل‭ [‬الأزمات‭] ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بهذه‭ ‬البلدان”‭.‬

‭ ‬الإجابة‭ ‬باختصار‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬غير‭ ‬متحمسين‭ ‬للعمل‭ ‬يداً‭ ‬بيد‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الربيع‭ ‬العربي،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬نقطة‭ ‬خلافٍ‭ ‬رئيسية‭. ‬وبحسب‭ ‬يوسف،‭ ‬دعمت‭ ‬تونس‭ ‬الانتفاضات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬افتتحت‭ ‬عصر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬على‭ ‬أرضها‭. ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬لم‭ ‬يملكوا‭ ‬سيطرةً‭ ‬على‭ ‬بلدانهم‭ ‬عندما‭ ‬اجتاحت‭ ‬الثورات‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬استحوذت‭ ‬عليها‭ ‬شعوبها‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬“‭[ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭] ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬توافق‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الآراء‭ [‬من‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭] ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بموقفنا‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭.‬”

ميثاق‭ ‬مع‭ ‬تاجيل‭ ‬التنفيذ‭…‬

جوهر‭ ‬ميثاق‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مفهوم‭ ‬متكامل‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الثقافة‭ ‬المشتركة‭ ‬والخبرة‭ ‬التاريخية،‭ ‬لغة‭ ‬واحدة‭ ‬ودين‭ ‬واحد،‭ ‬وصراع‭ ‬موحّد‭ ‬ضد‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأجنبية‭. ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬الجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الواسعة‭ ‬كرد‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬تقسيم‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الاستعمارية‭ ‬وتوحيد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ضد‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬وحدة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬خلق‭ ‬وطن‭ ‬قوي‭ ‬يمكنه‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬خاضت‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أعقبها‭ ‬حروب‭ ‬أخرى‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬التالية‭. ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ومع‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬كانت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التنافر‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بدأ‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬قوة‭ ‬عالمية‭ ‬جديدة‭. ‬التزمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والقوى‭ ‬الاستعمارية‭ ‬القديمة‭ ‬بحماية‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الجديدة،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬التداعيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬“تاريخ‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية”‭ (‬1991‭)‬،‭ ‬يقول‭ ‬الباحث‭ ‬اللبناني‭ ‬البريطاني‭ ‬البارز‭ ‬“ألبير‭ ‬حوراني”‭: ‬“أدى‭ ‬الضعف‭ ‬العسكري‭ ‬وتنامي‭ ‬المصالح‭ ‬المنفصلة‭ ‬والتبعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬تفكك‭ ‬الجبهة‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تبدو‭ ‬فعلية‭ ‬حتى‭ ‬حرب‭ ‬عام‭ ‬1973‭. ‬وكان‭ ‬الخط‭ ‬الواضح‭ ‬الذي‭ ‬تفككت‭ ‬على‭ ‬طوله‭ ‬الجبهة‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬قسم‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬مالت‭ ‬نهائياً‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والتسوية‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرأسمالي‭ ‬الحر،‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬التزمت‭ ‬الحياد”‭.‬

اين‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الموحدة‭…‬؟

في‭ ‬أوائل‭ ‬مارس‭ ‬2014،‭ ‬أعلن‭ ‬نبيل‭ ‬العربي،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬ولاقت‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬الترحيب‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي،‭ ‬الذي‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬التهديدات‭ ‬المحدقة‭ ‬بسبب‭ ‬التطرف‭ ‬ومؤكداً‭ ‬دعم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬والامارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬والكويت،‭ ‬والأردن‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭. ‬وجاء‭ ‬إعلان‭ ‬نبيل‭ ‬العربي‭ ‬بعد‭ ‬دعوات‭ ‬مماثلة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭. ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬قامت‭ ‬معظم‭ ‬الأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬بتعزيز‭ ‬وتحديث‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬سباق‭ ‬تسلح‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وباتت‭ ‬التدريبات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وبخاصة‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬مألوفة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2013‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬زادت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬بنسبة‭ ‬70‭% ‬بعد‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2010‭. ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى،‭ ‬إذ‭ ‬تدمر‭ ‬الحروب‭ ‬الأهلية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصومال‭ ‬واليمن‭ ‬والعراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يطارد‭ ‬شبح‭ ‬الإرهاب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬ومصر‭ ‬وإلى‭ ‬حدٍ‭ ‬ما‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬والمغرب‭ ‬والأردن‭ ‬والسعودية‭. ‬أنظمة‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬ضعيفة‭ ‬وبلادهم‭ ‬هشة‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬نفاذية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬احتواء‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬واحد‭. ‬كما‭ ‬تشعر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬بالتهديد‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬إيران‭ ‬وعملائها،‭ ‬ولا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬باعتباره‭ ‬تغييراً‭ ‬إيجابياً‭. ‬وبالتالي‭ ‬أصبح‭ ‬دور‭ ‬اسرائيل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬ثانوياً‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬عدواً‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬الخطابات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬عدوا‭ ‬عسكريا‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬ولا‭ ‬تعتبر‭ ‬دعوات‭ ‬إنشاء‭ ‬جيش‭ ‬عربي‭ ‬موحد‭ ‬أمراً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬هذا‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬تحالف‭ ‬دولي،‭ ‬بمشاركة‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬لشن‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬“الدولة‭ ‬الإسلامية”‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭. ‬بينما‭ ‬شنت‭ ‬مصر‭ ‬عملياتٍ‭ ‬ضد‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمليات‭ ‬السرية‭ ‬والضربات‭ ‬الجوية،‭ ‬مدعومة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭. ‬وفي‭ ‬مارس‭ ‬2015،‭ ‬بدأت‭ ‬قوة‭ ‬عربية‭ ‬بقيادة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬حرباً‭ (‬إلى‭ ‬حدٍ‭ ‬ما‭) ‬على‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬فيما‭ ‬يكاد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حرباً‭ ‬بالوكالة‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬ينظر‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬لوقف‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬من‭ ‬السواحل‭ ‬الجنوبية‭ ‬للبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ (‬وخصوصاً‭ ‬ليبيا‭ ‬وتونس‭). ‬

تم‭ ‬إنشاء‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1945‭ ‬بهدف‭ ‬توحيد‭ ‬العرب‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬واحدة،‭ ‬وجيش‭ ‬واحد،‭ ‬وهكذا‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬معاهدة‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬استخدامها‭ ‬قط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1950‭. ‬وتم‭ ‬تشكيل‭ ‬أول‭ ‬جيش‭ ‬عربي‭ ‬موحد‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستعمار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬فلسطين‭ ‬ضد‭ ‬الصهاينة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬خسر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬والأرض‭. ‬وتم‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالفات‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ (‬1967،‭ ‬1973‭) ‬لمحاربة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬تم‭ ‬إتخاذ‭ ‬اجراءات‭ ‬أكثر‭ ‬جوهرية،‭ ‬مثل‭ ‬قوة‭ ‬الدرع‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬اللبنانية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تألفت‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬قوة‭ ‬محتلة‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬قوة‭ ‬درع‭ ‬الجزيرة‭ ‬بقيادة‭ ‬الجيش‭ ‬السعودي‭ ‬والتي‭ ‬غزت‭ ‬البحرين‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للانتفاضة‭ ‬التي‭ ‬اشتعلت‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭. ‬هذا‭ ‬وتم‭ ‬الترحيب‭ ‬بالقوة‭ ‬العربية‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬باعتبارها‭ ‬المشروع‭ ‬الضخم‭ ‬التالي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القائمة‭.‬

وخلال‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2015،‭ ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬على‭ ‬أشدها،‭ ‬تم‭ ‬كشف‭ ‬النقاب‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭. ‬اجتمع‭ ‬الجنرالات‭ ‬العرب‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬لمناقشة‭ ‬الجوانب‭ ‬التقنية‭ ‬للقوة‭ ‬الجديدة‭.  ‬لن‭ ‬تلزم‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مشروعها‭ ‬الجديد،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬طوعية‭. ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬الجيش‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬طلب‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ذلك‭. ‬وينبغي‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬الجيش‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬20‭,‬000‭ ‬إلى‭ ‬40‭,‬000‭ ‬جندي‭ ‬وقوات‭ ‬برية‭ ‬وجوية‭ ‬وبحرية،‭ ‬بينما‭ ‬ستكون‭ ‬المقرات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬والرياض‭. ‬

وبشكلٍ‭ ‬عام،‭ ‬سيتم‭ ‬توفير‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الغنية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬ستأتي‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬والمغرب‭ ‬والسودان‭. ‬وأعربت‭ ‬العراق،‭ ‬أقرب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬عن‭ ‬تحفظها‭ ‬حول‭ ‬المشروع‭ ‬وكذلك‭ ‬فعل‭ ‬لبنان،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران‭ ‬ولسوريا‭ (‬أي‭ ‬موالية‭ ‬للأسد‭). ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬تمرير‭ ‬الاقتراح‭.‬

يُعتبر‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والتزود‭ ‬بالقوى‭ ‬للدفاع‭ ‬العسكري‭ ‬المذكور‭ ‬أعلاه‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬توّضح‭ ‬قرار‭ ‬إنشاء‭ ‬القوة‭ ‬العربية‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭. ‬وتعتبر‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬القوتان‭ ‬المحركتان‭ ‬للمشروع‭. ‬تمتلك‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬رمزياً‭ ‬كونها‭ ‬“أم‭ ‬الدنيا‭ (‬العرب‭)‬”‭ ‬أكبر‭ ‬جيش‭ ‬عربي‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬احتضانها‭ ‬لمقر‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭. ‬أما‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬التي‭ ‬تعدّ‭ ‬مهداً‭ ‬رمزياً‭ ‬للإسلام،‭ ‬أغنى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والقوة‭ ‬المهيمنة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

وتعاني‭ ‬كلا‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬الانشقاق‭ ‬الداخلي،‭ ‬الذي‭ ‬يتجلى‭ ‬بالتطرف‭ ‬والتناحر‭ ‬السياسي‭ ‬الداخلي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التهديدات‭ ‬الخارجية،‭ ‬إذ‭ ‬يهدد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الشمالية،‭ ‬بينما‭ ‬هناك‭ ‬اليمن‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭. ‬أما‭ ‬مصر‭ ‬فتعاني‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬حيث‭ ‬تناضل‭ ‬ضد‭ ‬تمرد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬صحرائها‭ ‬الشرقية‭ ‬سيناء،‭ ‬وتزايد‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬الشرقية،‭ ‬وانهيار‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬الغربية،‭ ‬حيث‭ ‬يحقق‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬انتصاراتٍ‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

‭ ‬وترى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الجماعات‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬باعتبارها‭ ‬تهديداً‭ ‬دولياً‭ ‬يتوجب‭ ‬القتال،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ترى‭ ‬مصر‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أرجاء‭ ‬المنطقة‭ ‬كعدو‭ ‬يتوجب‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬النظامين‭ ‬مبغضين‭ ‬لموجة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬جلبها‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ (‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬الموالية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭) ‬من‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تُدير‭ ‬ظهرها‭ ‬للمنطقة‭. ‬ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ذو‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وعلى‭ ‬صعيدٍ‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬المحادثات‭ ‬النووية‭ ‬التي‭ ‬تجريها‭ ‬مجموعة‭ (‬5+1‭) ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬والتي‭ ‬ربما‭ ‬تمهد‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬أقل‭ ‬عِداء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬يضع‭ ‬الملح‭ ‬على‭ ‬الجرح‭ ‬العربي‭. ‬هذا‭ ‬الشعور،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التهديدات‭ ‬المتزايدة،‭ ‬عزز‭ ‬الاقتراح‭ ‬السعودي‭ ‬المصري‭ ‬لإنشاء‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬خوفهم‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬قررت‭ ‬البلدان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حلفائهم‭ ‬المقربين‭- ‬أي‭ ‬بشكلٍ‭ ‬أساسي‭ ‬الملكيّات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭- ‬المضي‭ ‬قُدماً‭ ‬وتأسيس‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬دلائل‭ ‬تُشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬يندرج‭ ‬تحت‭ ‬خانة‭ ‬المشاريع‭ ‬العقيمة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مبادرات‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬السابقة‭.‬

وتعتبر‭ ‬الانقسامات‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المشاكل‭ ‬البارزة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬تواصل‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬حربهما‭ ‬الباردة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تخوض‭ ‬قطر‭ ‬حرباً‭ ‬بالوكالة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬وبعض‭ ‬علاقات‭ ‬البلدان‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬مهام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭ ‬تعقيداً‭.‬

كما‭ ‬تبرز‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى‭ ‬وهي‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تضم‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬استبدادية‭ ‬تواجه‭ ‬سخطاً‭ ‬شعبياً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭. ‬وتعتبر‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭ ‬نتاج‭ ‬أنظمة‭ ‬تكافح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬انتفاضة‭ ‬أو‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري،‭ ‬سيعرّض‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬بأكمله‭ ‬للخطر‭.‬

بل‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬يختلف‭ ‬التسلح‭ ‬والعقائد‭ ‬العسكرية‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬نظراً‭ ‬لتاريخ‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬بعد‭ ‬الاستعمار‭ ‬ووفقاً‭ ‬للأولويات‭ ‬العسكرية‭. ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تدريب‭ ‬بعض‭ ‬الجيوش‭ ‬لمواجهة‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬غارقٌ‭ ‬حتى‭ ‬أذنية‭ ‬بقضايا‭ ‬بلاده‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬بينما‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬يقبع‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬التهميش‭.‬

‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الجيوش‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬تدريبه‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬ومسلّح‭ ‬بأسلحة‭ ‬سوفيتية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الآخرين‭ ‬نتاج‭ ‬أمريكي‭ ‬محض‭.‬

هناك‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوحدهم‭: ‬إيقاف‭ ‬موجة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والفوضى‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬ذلك،‭ ‬والتي‭ ‬يجسدها‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭. ‬وربما‭ ‬تعتبر‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم‭ ‬جنين‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بداياتها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬واعدة‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭ ‬مثل‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمعاهدة‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭.‬

Please follow and like us:
Pin Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *