رشاد مثلوثي
ما من شك أن الاقتصاد التونسي مطالب أكثر من أي وقت مضى بالبحث عن شراكات جديدة و النفاذ إلى أسواق غير تلك التي نتعامل معها إلى حد الآن وعليه فان أفريقيا بما تمثله من فرص عديدة تشكل اليوم منفذا حقيقيا سواء لنرويج المنتوج التونسي أو للاستثمار. وقد لا يعلم الجمهور العريض ان القارة السمراء تحوي نحو 40% من الاحتياطي العالمي من الموارد الطبيعية و60 بالمائة من الأراضي الزراعية غير المستغلة ومليار شخص من ذوي القوة الشرائية المتصاعدة وقوى عاملة ضخمة.
ومن المهم الإشارة أيضا انه إضافة إلى ذلك تضم أفريقيا عديدًا من المنظومات الاقتصادية الأسرع نموا في العالم، والتركيبة السكانية الأكثر شبابًا، كما تتمتع هذه الاقتصاديات مجتمعة بطبقة متوسطة أكبر من مثيلتها في الهند، ولا تعتمد كثير من هذه الأمم -الأكثر توسعًا- على الموارد الطبيعية، حيث كان الإنفاق الاستهلاكي القوي هو صاحب الفضل في 66% تقريبا من حجم النمو الاقتصادي عام 2015، ويسكن نحو 50% من المواطنين في المدن.
و إن كانت تونس تسعى في السنوات الأخيرة إلى التوجه جنوبا، بعد فشلها في تحقيق نتائج إيجابية من ارتباطها الكلي بدول الشمال، حيث ما فتئت تسجل أرقامًا سلبية مع هذه الدول خاصة الأوروبية منها، مما جعلها في تبعية كاملة لها فان هذا الجهد ليس كافيا لتثبيت قدم في القارة السمراء حتى وان اخذ هذا التوجه نحو الجنوب وتحويل البوصلة إلى دول القارة السمراء الذي تبغي من خلاله تونس استثمار المجال الخصب في القارة الإفريقية وجني الأرباح في مجالات عدة، اتخذ العديد من الأشكال من ذلك احتضانها مؤخرًا للمؤتمر الاقتصادي الإفريقي الأول في البلاد.
ويبدو ان محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي فهم الدرس جيدا لما صرح على هامش حضوره افتتاح أشغال الدورة الرابعة لمنتدى تمويل الاستثمار والتجارة بإفريقيا على ضرورة استثمار تونس واندماجها في محيطها المغاربي والافريقي للخروج من الأزمة الاقتصادية. واكد محافظ البنك المركزي ضرورة أخذ البنوك التونسية زمام المبادرة والمخاطرة واقتحام الأسواق الافريقية لتمويل المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين التونسيين في افريقيا مشيرا الى ان اندماج تونس في افريقيا غير كبير فيما لا تضع تونس الإمكانيات اللازمة حتى يكون هذا الاندماج أكبر. فما ننتظر…؟