بقلم: منتصر ساسي – أنتاناناريفو
تشهد العلاقات الاقتصادية بين تونس ومدغشقر مرحلة جديدة من التطور، عنوانها الانتقال من منطق التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة أعمق قائمة على التكامل الصناعي ونقل الخبرات. هذا التحول يعكس رغبة مشتركة في بناء تعاون مستدام يخلق قيمة مضافة للجانبين، ويؤسس لمرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي بين البلدين.

وفي هذا السياق، أكد محمد الحبيب بن رمضان، رئيس الغرفة التجارية التونسية–الملغاشية، أن المبادلات بين تونس ومدغشقر لم تعد تقتصر على تصدير واستيراد السلع، بل أصبحت تشمل أيضًا تبادل الكفاءات والتجارب الصناعية. وأوضح أن السوق الملغاشية تستورد اليوم منتجات تونسية متنوعة، خاصة في قطاع الصناعات الغذائية، على غرار البسكويت والحلويات والمقرمشات، إلى جانب مواد أولية أخرى.
غير أن البعد الأهم في هذه العلاقة، وفق بن رمضان، يتمثل في حضور الخبرة التونسية داخل السوق الملغاشية. فعدد من الكفاءات التونسية يشرف على إدارة مشاريع صناعية كبرى في مدغشقر، من بينها إطار تونسي يتولى إدارة أربعة مصانع تابعة لمجموعة صناعية محلية، في تجربة تعكس الثقة في الخبرة التونسية وقدرتها على المساهمة في تطوير النسيج الصناعي الإفريقي.
وتسعى مدغشقر، من خلال هذا التعاون، إلى الاستفادة من النموذج التونسي في مجالي التصنيع والفلاحة، عبر نقل المعرفة وتكييف التجارب الناجحة بما يتلاءم مع خصوصيات السوق المحلية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية، ودعم الصناعات التحويلية، وإرساء قاعدة صناعية أكثر تنافسية.
كما تعمل الغرفة التجارية التونسية–الملغاشية على تهيئة مناخ ملائم لدفع الاستثمار المشترك وخلق فرص جديدة أمام المستثمرين والموردين من البلدين. ومن المنتظر أن يشهد التبادل التجاري تطورًا ملحوظًا خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تعزيز الصادرات الملغاشية نحو تونس، لاسيما في مجالات الفانيليا والمعادن، مقابل مواصلة تدفق المنتجات والخبرات التونسية نحو السوق الملغاشية.
ويبدو أن الشراكة بين تونس ومدغشقر تتجه نحو نموذج متكامل يقوم على توزيع الأدوار: خبرة صناعية وتكنولوجية تونسية من جهة، وسوق واعدة بطموحات تنموية كبيرة من جهة أخرى. وهو ما قد يفتح الباب أمام تعاون جنوب–جنوب أكثر فاعلية، يعزز موقع البلدين داخل الفضاء الاقتصادي الإفريقي ويمنحهما آفاقًا أوسع للنمو المشترك.